السلمي
154
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا : * ( الحمد الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ) * [ الآية : 1 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : المحمود من لا يربط عباده بشيء من الأكوان قطع آمالكم عن الجميع لئلا يشتغل به ويكون اشتغالهم بمن له الأكوان وما فيها . قوله عز وعلا : * ( وله الحمد في الآخرة ) * ، حيث لم يناقش في المحاسبة مع عباده وهو الحكيم فيما دبر والخبير بما عفى وستر . قال القاسم : حقيقة الحمد أن تكف عن اللغو وعن مدح الخلق وعما لا يعنيك . سمعت أبا العباس محمد بن أحمد الفارسي يقول : سمعت أحمد بن مزاحم يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لا يكمل الحمد إلا بخلال ثلاث : محبة المنعم بالقلب وابتغاء مرضاته بالنية وقضاء حقه بالسعي . وقال بعضهم : لا تعرض عمن كفاك أمر دنياك وأطعمك في عقباك ولم يخلك في حاله عن نظره وتواتر نعمه فالزم شكره بقلبك وأدم حمده على لسانك تصل إلى محل الحامدين والشاكرين . قوله تعالى : * ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * [ الآية : 3 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية : كيف يخفى عليه ما أنشأه أم كيف يستعظم شيئا هو أبداه . قوله عز وعلا : * ( ولقد آتينا داود منا فضلا ) * [ الآية : 10 ] . قال : فطنة ويقظة في الرجوع إلى ربه عند العثرة وهي الاستقالة والمعذرة . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : * ( فضلا ) * أي علما أن ليس للعبد خيرا من ربه مقبلا ومدبرا وعاصيا ومطيعا . قال جعفر في قوله : * ( ولقد آتينا داود منا فضلا ) * قال : ثقة بالله وتوكلا عليه .